الشيخ محمد الصادقي

156

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عنت من سببية وخالقية ، ان كافة التساءلات في الحاجات قائمة به وحاصلة منه . « واتقوا الأرحام » أن تقطعوها وهي كلها راجعة إلى نفس واحدة وزوجها « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » في تقواكم وطغواكم ، بالنسبة لربكم وأرحامكم ، كما وكان عليكم رقيبا في خلقكم من نفس واحدة . وهنا « اتَّقُوا رَبَّكُمُ » أو لا تربط التقوى بعلة الربوبية وحكمتها ، ثم « وَاتَّقُوا اللَّهَ » تربطها بألوهية إذ « تساءلون به » ربوبية ، ومن ثم « الأرحام » أن تصلوها ولا تقطعوها ، إذا فتقوى الأرحام هي من تقوى اللّه كما أن طغواها طغوى على اللّه ! . ولأن الوالدين هما من أرحم الأرحام وأقربهم نسمع قضاء اللّه بعبادته وحده تثنّى بقضاء بإحسان الوالدين « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . فالأرحام درجات أقربها الوالدان والأولاد وأبعدها من لا صلة بينك وبينه ظاهرا ، نسبا أو سببا ، فإنه يؤول معك إلى الوالدين الأولين ، إذا فكل الناس أرحام ! « 1 » ومن عظيم أمر الأرحام انه جعل قطعها عدلا وقسيما لكل إفساد في الأرض : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »

--> ( 1 ) . في الكافي وتفسير العياشي هي أرحام الناس إن اللّه عز وجل امر بصلتها وعظمها ألا ترى انه جعلها معه ؟ و في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ان أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل النار فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه فان الرحم إذا مستها الرحم استقرت وانها متعلقة بالعرش انتقضه انتقاض الحديد فتنادي : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وذلك قول اللّه في كتابه وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنه يذهب رجز الشيطان .