الشيخ محمد الصادقي

149

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كسائر الناس من ذكر وأنثى و « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 3 : 59 ) . وقد تكون الواو بيانية تبين كيف « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » ولا بد في خلق النسل الإنساني من نفسين ، فالجواب « وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » التي لا بد منها في ذلك الخلق المنتسل ، ثم « وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » ، ولكنها - إذا - بيان الحال أو حال البيان . وترى ذلك النسل الأول هو من ولد النفس الواحدة وزوجها ، خلقوا منها ومنهما ، فهل ان سائر الأنسال أيضا كما الأول تنتهي إلى هذه النفس الواحدة وزوجها دونما ثالثة ورابعة أماهيه ؟ إذا فكيف التوالد في سائر الأنسال إذا انحصرت في مبدء النفس الواحدة وزوجها ، اللّهم بسماح الزواج والتوالد بين الإخوة والأخوات من النسل الأول وذلك محرم في كافة الشرائع الإلهية دونما استثناء ! . « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » من ناحية « وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » - وهم « كم » و « الناس » ككل - من أخرى هما نصان اثنان على أن لا ثالث في أصل الانتسال ، فلو كان لبان في نص القرآن ، ولقد نص على حصر الأصل فيهما فلا دور لجنية ولا حورية في ذلك الانتسال خلاف ما جاءت به بعض الروايات المختلقة « 1 » فلا نصدقها وإنما نصدق الأخرى الموافقة للقرآن « 2 » .

--> ( 1 ، 2 ) . هنا روايات متعارضة مع بعضها البعض في الثالثة والرابعة من أمهات البشر ففي بعض انهما حوريتان وفي أخرى ان إحداهما حورية والأخرى جنية كما في نور الثقلين عن العلل باسناده إلى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) « قال : ان الله عز وجل انزل حوراء من الجنة إلى آدم فزوجها أحد ابنيه وتزوج الآخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان