الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الواحدة ، ذات الأصل الواحدة والخالق الواحد والاتجاه الواحد . والكثير من آيات هذه السورة نجدها تعني رفع النساء عن السقوط الذي ارادتها لهن الجاهلية الأولى والأخيرة ، إحقاقا لحقوقهن أمام الرجال كما يحق لهن ويحق لهم دونما تمييز ، وانما لكلّ حقه كما يستحقه دونما زيادة أو نقصان . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً 1 . هذه الآية تقرر أصلا واحدا للنسل الانساني الحالي ككل ، وهي اظهر الآيات بهذا الصدد وتتلوها آيات أخرى تتجاوب معها في هذه المغزى ك « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . . » ( 7 : 189 ) جعلا ذا بعدين : خلقا وزواجا « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . . » ( 39 : 6 ) - « إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . . » ( 49 : 13 ) - « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » ( 6 : 98 ) . آيات خمس تتجاوب في خلق الإنسان وإنشاءه من نفس واحدة ، فما هي هذه الواحدة ؟ وكيف خلق الإنسان منها ككل « وخلق منها - وجعل منها - زوجها » ؟ . « الناس » هنا تستعرض هذا النسل الذي نحن منه على مدار زمنه أولا وأخيرا دونما استثناء ، فلا يشمل ناسا قبلنا وقبل هذه النفس الواحدة ، ولا يفلت منه ناس من هذا النسل على طول خطه ، حيث الخطاب فيه على وجه القضايا الحقيقية فلا تخص ناسا دون ناس ولا زمنا أو مكانا له دون زمن أو