الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) . تلحيقة ختامية لهذه السورة تحلق على كل شروطات الايمان المفلح فرديا وجماعيا ، كنموذجة شاملة كاملة عن ناجح الايمان وفالحه وكل صالحه ، حيث يحافظ على كافة المصالح الايمانية السامية . هنا يدعم مفلح الايمان على دعائم اربع : الصبر - المصابرة - المرابطة - التقوى ، والنتيجة : « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . وهذه الأربع كلها مربوطة بسبيل اللّه لا سواه ، كما الزاوية الرابعة هي تقوى اللّه في كل شروطات الايمان ولا سيما الصبر والمصابرة والمرابطة . 1 « اصبروا » في الأفراح والأتراح ، في البأساء والضراء ، في تكاليف الايمان ايجابية وسلبية ، فالصبر - وهو رأس الايمان - هو زاد الطريق في هذه الدعوة الطائلة الشاقة ، الحافلة بالعقبات والحرمانات والشهوات والرغبات ، وعلى تنفّج الباطل ووقاحة الطغيان وفاحشة العصيان ووساوس الشيطان ، وعلى الجملة الصبر في كل عسرة ويسرة على طاعة اللّه وترك معصية اللّه ، والقوامة لشرعة اللّه ، فلا يعني صبر التخاذل والتكاسل والتغافل في حقول الايمان فإنه من الشيطان . ولان واجب الصبر - فقط - شخصيا لا يفي بصالح الجماعة المؤمنة وحده أو صالح عامة الشرعة الإلهية فلذلك : 2 « وصابروا » : صابروا في مختلف طاقاتكم ورغباتكم صيانة عن تفلتها أو تلفتها في غير صالح ، وصابروا مع إخوانكم تعاونا على البر والتقوى ، وتواصيا بالحق وتواصيا بالصبر ، تكريسا لكل الطاقات لحمل بعضكم بعضا على الصبر كما تحملون أنفسكم عليه ، تعاونا وتازرا في التصابر ، وصابروا على شهوات المؤمنين ونقصهم وضعفهم وجهلهم وسوء تصورهم وانحراف طبائعهم