الشيخ محمد الصادقي
135
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والانتقال من حال إلى حال ، بوفور النعمة وكثرة القوة والسلطة . « الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ » لا يغررك تقلبهم في البلاد ، تقلبا في اي تغلب بمتاع ، في دولة المال أم دولة الحال ، وتغلبا في اي تقلب ، فإنما ذلك على طوله وطوله « مَتاعٌ قَلِيلٌ » فان الدنيا بكل متاعها بجنب الآخرة قليل « ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » . فالغرور هو الذي يغر أهل الغرور بذلك التقلب التغلب بمتاع ، وهو عند اللّه متاع قليل ، « ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » . وقد تعم « فِي الْبِلادِ » إلى تقلبهم في البلاد كفرهم في البلاد ، فقد يتقلب الكفار في البلاد تقلب التجوال تغلبا ، أم يكفرون في البلاد تقلبا فيها في أهواءهم ، والمعنيان معنيّان . لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) . « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا » عن كل تقلب عاطل وتغلب باطل ، وانحصرت تقلباتهم في تقدمات المعرفة باللّه والخدمة لعباد اللّه مهما كانوا فقراء أو أثرياء ، حيث وقفوا كل حياتهم في مرضات اللّه « لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » ، عطاء غير مجذوذ ، فهم داخلون فيها دون خروج « نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » وهي المضايف الربانية المخضّرة المحضّرة للمتقين ولهم نعيم مقيم « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » مما عندهم وعند الناس ، فلذلك يضحون بهما ابتغاء ما عند اللّه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا » ( 18 : 107 ) . وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ