الشيخ محمد الصادقي

133

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انعكاس الأعمال والأقوال والأحوال ، فحين لا يضيع عمل عامل وهو باق غير حابط ، فليجز به يوم القيامة ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فليس - إذا - مجرد العقيدة والتفكير والذكر هي الغاية الايمانية ، وانما هذه التي تنحو نحو العمل ، العمل الايجابي تحقيقا واقعيا لذكر اللّه والايمان باللّه ، فالعمل الصالح هو الثمرة الواقعية للفظ الايمان وعقيدته وطويته ، ولا سيما العمل الجاد في الجهاد . ثم ولا فارق في عدم الضياع بين ذكر وأنثى فلا تفرقة ناشئة من اختلاف الجنس ، فان بعضكم من بعض « 1 » فإنما الفارق هو فارق الأعمال ، حسب درجاتها ودرجات النيات والطويات . « فَالَّذِينَ هاجَرُوا » في اللّه حفاظا على شرعة اللّه ، « وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » وعلّ الفارق بينهما ان الأولين هاجروا بايمانهم دون إخراج مهما كان إحراج ، خرجوا أو لم يخرجوا ، فإنما هو عموم الهجرة في اللّه مهما كان من مصاديقه الهجرة من الديار ، والآخرين أحرجوا حتى أخرجوا ، كمصداق من مصاديق الهجرة في اللّه : « وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي » محرجين ومخرجين ، إيذاء في نفس أو مال أو منال . « وقاتلوا » في سبيل اللّه حتى « وقتلوا » فمن المقاتلين من يقاتل دون ان يقتل أو يقتل ، ومنهم من يقال ليقتل ولا يقتل ، ثم منهم من يقاتل ليقتل وإذا لزم الأمر أن يقتل ، وهؤلاء الآخرون هم المعنيون ب « قاتَلُوا وَقُتِلُوا » . « لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » كلها دون إبقاء حيث استقصوا التضحيات

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 112 - اخرج جماعة عن أم سلمة قالت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا اسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل اللّه « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » ، قالت الأنصار هي اوّل ظعينة قدمت علينا .