الشيخ محمد الصادقي

117

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) « لوددت أنه اذن لي فكلمت الناس ثلاثا ثم صنع اللّه بي ما أحب - قال بيده على صدره - ثم قال : ولكنها عزمة من اللّه أن نصبر ثم تلا هذه الآية « 1 » . وأخرى تكون قضيتها الكلام ردا على شطحات وشبهات جدالا بالتي هي أحسن إن أمكن ، وثالثه قتالا بكل صمود حفاظا على هالة الايمان وحالته فرديا أو جماهيريا . ولقد أتى عزم الأمور في حقل الدفاع عن الدين ، امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر : « يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ( 31 : 17 ) ، أم - بالنهاية - قتالا في سبيل اللّه . إذا فالصبر في حقل المواجهة لأذى الأعداء هو عدم التغلّت عما أنت عليه من إيمان ، وعدم التلفت عما يتوجب عليك في المواجهة سلبا وإيجابا من قضايا الايمان ، فليس هو صبر الفشل والبتل والكسل ! ، فإنما هو صبر البطل كما تقتضيه بطولته الايمانية . لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) . هذا توطين لخاطر النبي الأقدس ، القريح الجريح - والذين معه - من أذى الكافرين ، أنه لا يختص بانهزام أحد وقيلات المنافقين والذين في قلوبهم مرض وويلات ضعفاء الايمان ، بل هو مستمر على مدار الزمن .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 421 في تفسير العياشي عن أبي خالد الكابلي قال قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : . .