الشيخ محمد الصادقي

115

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الذات القدسية الإلهية مهما يطلق عليها « نفس » حيث لم تأت له سبحانه إلّا مضافة « نفسك - نفسي » تعنيان ذاته تعالى وتقدس ، واما النفس دون إضافة فلا تطلق عليه ابدا ، كما « هو الحي الذي لا يموت » وسائر البراهين عقلية ونقلية هي مجندة لاستحالة موته تعالى « 1 » . وذوق الموت يختلف عن الموت الفوت ، فإنه ذوق لانفصال الروح عن البدن وهي حية في بدن آخر في البرزخ ، ولولا حياة النفس الإنسانية حين الموت لما كان لذوقها الموت من معنى فإنما النفس - وهي الروح - تذوق موت البدن وموتها عن البدن انفصالا عنه دون فوت . « وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » تحصر توفية الأجور بيوم القيامة ، فطليق الأجر يرى في الأولى بسيطا وفي البرزخ وسيطا : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ » إزالة عن معرة فيها إذا « إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » ( 19 : 68 ) « وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » بعد زحزحته عن النار ، « فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا » حياة « إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » حيث يزينها لأهليها الغرور كأنها أصل الحياة لحد يشترى بها الحياة الأخرى معاكسة ظالمة وقسمة ضيزى ، أم ولان الغرور لا متاع له على الحقيقة ، وإنما يراد به ان ما يستمتع به الإنسان المغرور من حطام الدنيا ظل زائل وخضاب ناضل ، زيّنه له الغرور كأنه متاع يقصد وحياة تعتمد ، وهو متاع يشرى به الحياة الآخرة لمن أبصر بها فبصرته ولم يبصر إليها فأعمته . وقد يدل التحليق العام في ذوق الموت لكل نفس ان القتيل ميت مهما كان

--> ( 1 ) . لنا قول فصل على ضوء نظيرة الآية في الأنبياء ( 35 ) فراجع .