الشيخ محمد الصادقي

113

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرسالية فليس هو بدعا من الرسل ان يكذّب : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) . فالمصيبة إذا عمت طابت وخفت كما إذا خصت هابت وثقلت ، و « كذبوك » هنا تعم أصل الرسالة المحمدية ، وأن جمعا من الرسل لم يأتوا بتلك الآية المقترحة ، وأنهم كذبوا جمعا منهم أتوا بها ، فقد تشمل « كذبوك » ذلك الثالوث كله مهما كان أصل النبوة رأس الزاوية . ثم « البينات » المزوّد بها كل الرسل هي الآيات البينات الرسالية التي أتت بها الرسل ، والزبر جمع الزبور من الزبر وهو الزجر بحكمة وموعظة وتخويف وتحذيركما نراها في زبور داود ( عليه السلام ) . واما « الْكِتابِ الْمُنِيرِ » فقد يعني كتاب الشرعة الأصيلة المنيرة على البينات وعلى الزبر ككتاب نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) وفوق الكل القرآن العظيم ، ولكن « من قبلك » يخرجه عن هذا المجال . وقد تلمح وحدة « الكتاب » أمام جمعية « بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » انه أصل الزبور والبينات ، وكما أتى مفردا في ( 230 ) موضعا ولم يأت جمعا إلا في ثلاث . ثم الفصل بين البينات والزبر والكتاب المنير مما يدل على فصل الآيات المعجزات لسائر المرسلين عن زبرهم وكتاباتهم ، والقرآن بما يجمع هذه الثلاث يمتاز عن كل كتب السماء بهذه الجمعية البارعة ، لحد أصبح آية رسالية قبل كونه كتاب الرسول ، حيث يثبت رسالة من جاء به ، ومن ثم هو تبيان لكل شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ! : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . . » .