الشيخ محمد الصادقي

110

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » ! . « بِالَّذِي قُلْتُمْ » ينقسم إلى طليق العهد وأصله ، فطليقه مكذوب لمكان « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وان كثيرا من الرسل المزودين بسائر الآيات لم يأتوا بهذه الآية ، وأصله بالنسبة لبعض النبيين صادق لمكان « بِالَّذِي قُلْتُمْ » لا كأصل تتبناه الرسالة ، فلولاه لما تثبت رسالة أبدا ، فإنما كان « بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » من عديد الآيات الرسالية دون أن تحصرها بنفسها ، وإلا فما هي الحاجة إلى سائر الآيات الرسالية ، وكثير من المرسلين لم يأتوا بقربان تأكله النار . فإنما القصد من الآية الرسالية دلالتها على الرسالة المدّعاة ، سواء أكانت قربانا تأكله النار أم أية آية من آياتها كيفما كانت وأينما حصلت . ثم لو كانت « قربان تَأْكُلُهُ النَّارُ » هي الآية الوحيدة المثبتة للرسالات وسائر الآيات وهيدة ، فلا يصدّق محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ لم يأت بها ، فلم كذبتم وقتلتم رسلا جاءتكم بالبينات وبالذي قتلتم « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في ذلك العهد المدعى . وتراهم هؤلاء الحضور المخاطبين زمن نزول أمثال هذه الآيات ، هم أنفسهم شاركوا سابقيهم القتلة في قتل النبيين ؟ ولمّا يولدوا وقتئذ إلّا بعد آلاف من السنين ! . انهم برضاهم قتلهم وعدم براءتهم من قتلتهم يحسبون في عدادهم ويحاسبون بحسابهم اللهم إلا في حكم القود وما أشبه « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 416 في أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لعن اللّه القدرية لعن اللّه الخوارج لعن اللّه المرجئة لعن اللّه المرجئة قال قلت : لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال : ان هؤلاء يقولون : ان قتلنا مؤمنون فدمائنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة ان اللّه حكى عن قوم في كتابه « أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ . . » قال : كان بين