الشيخ محمد الصادقي
106
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وردا على زعم أن اللّه فقير ، وإلا فلما ذا يأمر بالإنفاق وله أن ينفق إذا يشاء ؟ يقول : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ 181 . هؤلاء الأغبياء « الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » هم اليهود وكما قالوا « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » حيث حسبوا أنفسهم أغنياء في ذوات أنفسهم وأغنياء عن اللّه ، فلا حاجة لهم إلى جزائه ولا إلى أضعاف مضاعفة يعدها اللّه لمن ينفق في سبيله ، ولقد قالوا بكل قحة مقالتهم هذه وأنه : ما بال اللّه يطلب إلينا أن نقرضه من أموالنا فيضاعفه لنا وهوربا شدد النهى عنها والنكير عليها ؟ ! « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 105 عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدارس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر ويلك يا فنحاص اتق اللّه واسلم فو اللّه انك لتعلم ان محمدا رسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فقال فنحاص واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من فقر وانه إلينا لفقير وما نتضرع اليه ما يتضرع إلينا وانا عنه أغنياء ولو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو اللّه فذهب فنحاص فتخلص إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لأبي بكر ما حملك على ما صنعت قال يا رسول اللّه قال قولا عظيما يزعم أن اللّه فقير وانهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت للّه مما قال فضربت وجهه فوجد فنحاص فقال ما قلت ذلك فأنزل اللّه الآية . و فيه ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب اليه وقال لأبي بكر لا تفتت علي بشيء حتى ترجع إلي فلما قرأ فنحاص الكتاب قال قد احتاج ربكم ، قال أبو بكر فهممت ان امده بالسيف ثم ذكرت قول النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا تفتت علي بشيء فنزلت « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ . . . وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » .