الشيخ محمد الصادقي

89

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأولاد ذكورا وإناثا ، فكما الوالد والد لنطفته كذلك الوالدة والدة لنطفتها . إذا ف « المولود له » إشارة إلى ميزة أخرى في نسبة الأولاد إلى الآباء ، فإنهم لهم أكثر مما هم لهن ، سواء في أصل الإيلاد ، أم بعد الولادة ، قضية قوامية الرجال على النساء ، ومن قضاياها النفقات الواجبة عليهم لهن وللأولاد . فالولد مهما كان مولودا لهما ، إلّا أنه مولود له أكثر من كونه مولودا لها ، لأنه يتبعه في أكثر الأحكام العرفية والشرعية ، فعليه أكثر مما عليها تجاه الأولاد ، كما هم له أكثر مما لهن في معظم الأحكام ، وكما لا تعني « الوالد » ما عنته « المولود له » كذلك لا تعني « الآباء » ولا « الأزواج » ما تعنيه « المولود له » حيث الآباء تعم المولود له والجدود ، والأزواج تخص حالة الزواج ، فإنهم ليسوا أزواجا بعد الفراق البائن ولا بعد الموت ، لجواز زواجهن بعد هذا أو ذاك . فكما انه « المولود له » في معظم الأحكام والأحوال ، كذلك عليه « رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » مع اجرة الرضاعة إن طلبن . و « رزقهن » لا تختص بالمأكل حيث الرزق - وهو ما يعيش به الإنسان - تعم كل حاجيات الإنسان مسكنا ومأكلا ومشربا وملبسا وما أشبه ، وقد يعني تخصيص « كسوتهن » من بينها ، الصد عن احتمال عدم شمول الرزق لها ، وحين تكون « كسوتهن » من « رزقهن » فبأحرى مسكنهن ، حيث السكنى لا غنى عنها كأصل أصيل من حاجيات الحياة ، ومن معروف رزقهن وكسوتهن قدر الوسع فيها حيث الإعسار والإحراج فيهما منكر : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها هنا في الرزق والكسوة بالمعروف وفي كل المجالات كضابطة ثابتة ، ومنها