الشيخ محمد الصادقي

84

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أيّا كان ، فأين - إذا - الفرض ! ، قد يعلق الفرض على فعل الغير كرد السلام المفروض بالسلام الراجح وما أشبه . ثم « لِمَنْ أَرادَ » لا يختص الفرض إلّا ب « أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » وأما أصل الرضاعة فباق في نص الفرض : « يرضعن » فليس عليهن إتمام الرضاعة « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » فإنما الحد الواجب عليهن - لولا محظور - واحد وعشرون شهرا « 1 » لنص ثان : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » حيث الحمل المتعوّد تسعة أشهر ، فالفصال المتعوّد - إذا - باقي الثلاثين وهو واحد وعشرون لمن ولد لتسعة أشهر ، و « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » لمن ولد لستة أشهر ، وعوان بينهما لمن ولد عوانا بينهما ، فإن « حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ضابطة ثابتة لزمن الحمل والفصال معا ، ثم « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » دون « منتهى عامين » مما يؤكد أن واجب الرضاعة هو بين واحد وعشرين شهرا وحولين كاملين . و قد ورد في حديث معراج الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ثم انطلق بي فإذا انا بنساء تنهش ثديهن الحيات فقلت ما بال هؤلاء ؟ فقيل : هؤلاء اللواتي يمنعن أولادهن ألبانهن » « 2 » .

--> ( 1 ) . في رواية عبد الوهاب بن الصباح قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص من أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع فان أراد ان يتم الرضاعة فحولين كاملين » ( التهذيب 3 : 227 ) و عن سماعة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « الرضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي » ( التهذيب 6 : 40 ) . واما الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ليس للمرأة ان تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين فإن أراد الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن » ( التهذيب 3 : 277 ) فمحمول على ما قبل أحد وعشرين شهرا ، أم وقبل حولين اعتبارا بأقصى الحق في حولين . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 287 - أخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : ثم انطلق بي . . . أقول : يعني جبرئيل ( عليه السلام ) .