الشيخ محمد الصادقي

78

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لأنهن ملكن أنفسهن ببلوغ آجالهن ، ولا يحق لأحد عضلهن عن زواج مرضي لهن ولأزواجهن « إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » ومن الآخرين أوليائهن « 1 » الذين كانت بأيديهم عقدة النكاح - كما في آيتها - كالآباء والأجداد ، فقد انقطعت ولايتهم في زواجهن بعد الأول ، كما انقطع الحق عن أزواجهن ، فهن مسرّحات عن أية ولاية عليهن دون إبقاء ، فالولاية الثابتة هنا منفية ، وغير الثابتة كما تزعم لغير الآباء منهية . فمهما اختصت « وَإِذا طَلَّقْتُمُ » بالأزواج الأول ، فلا تختص « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » بهم لمكان الإطلاق هنا دونما هناك ، ولمحة صارحة من « أزواجهن » الصادق على المطلّقين أولا ، ثم على الأزواج الجدد بضمنهم ، بل ولا تختص « إِذا طَلَّقْتُمُ » أيضا بأزواجهن ، لشمولها كل مطلّق من حكام الشرع فيما يحق ان يطلقوا دون رضى الأزواج ، أم برضاهم ، وكذلك الزوجات واهلوهن فيما يحق لهم الطلاق ، ثم « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » طليقة حليقة على المطلقين وسواهم ممن يرى لنفسه العضل أيا كان ، ولو عنت - فقط - الأزواج لكان صحيح التعبير وفصيحه « وإذا طلقتم أزواجكم » . إذا « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » نهي عن كل عضل من كل عاضل عن أن ينكحن أزواجهن ، سواء أكان العاضل هو المطلق أم سواه . إذا فلا عضل - إطلاقا - عليهن عن زواج صالح بتراض بينهما

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 287 - اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : « نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتقضي عدتها ثم يبدو له تزويجها وان يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياءها من ذلك فنهى الله ان يمنعوها » وفيه اخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في الآية قال : إذا رضيت الصداق قال : طلق رجل امرأته فندم وندمت فأراد أن يراجعها فأبى وليها فنزلت هذه الآية ، وفيه اخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : إن الولي في القرآن يقول اللّه : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ .