الشيخ محمد الصادقي
74
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الظالم بها بتخيل انه - فقط - ظلمها ، هو ظالم بنفسه لأنها لا تقف مكتوفة اليدين ، بل وتضره كما تنضرّ ، وثالثا ان ظلمه غيره يرجع إلى نفسه حيث يعاقب بما ظلم ، هنا لأنها لا تحل له فيحد حد الزنا ، وفي الأخرى لأنه ظلم وزنا ، فهو - إذا - في ثالوث الظلم بنفسه ، ومن ثم ظلم بآيات اللّه : « وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً » فإمساك المعتدة دون عقد رحمة وحكمة ربانية لغرض الرجوع إلى حياة الزوجية الصالحة ، دون التلاعب والضرار ، ف يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ . . . ( 65 : 1 - 2 ) . فإنما جعلت العدة للأزواج استعدادا وتريّثا « لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » دون أن يحدث الأزواج لأزواجهم أمرا إمرا باعتداء الضرار ، وهو لعبة بخلق اللّه واستهزاء بحدود اللّه ، وهو في الحق كفر بآيات اللّه ، وليس فقط كفرانا بنعم اللّه : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » بالفطرة الصافية والعقلية الضافية الأنيسة الكافية ، وأن جعل بينكم مودة ورحمة وبالرسالة التامة الربانية : « وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ » ومخمس الذكر هذه يحول بينكم وبين هذه اللعبة الظالمة بآيات اللّه وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . فآيات اللّه وحدوده في حقل النكاح والطلاق كما في سواهما ، واضحة قيمة مستقيمة جادة ، لا غموض فيها ولا التواء ، وهي تقصد إلى تنظيم هذه الحياة -