الشيخ محمد الصادقي
69
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِذا طَلَّقْتُمُ » هنا تعني ما يصح بعده الرجوع ، أم وعقد جديد ، وذلك غير الطلقة الثالثة التي لا رجوع في عدتها ولا عقد جديدا بعد انقضاءها ، فإنما هو « المرتان » . وبلوغ الأجل هنا قد يعني قبيل انقضاء العدة بدليل « فأمسكوهن » فبالغ الأجل إلى آخره ليس فيه إمساك ، وانما هو عقد جديد والمرأة عنده مسرّحة لا تحتاج إلى تسريح كما لا يجوز إمساكها دون عقد ، وقد يعني « امسكوهن » كلا الرجوع في العدة وجديد العقد بعدها ، حيث الإمساك يعمهما دون الرد الخاص بالأول والعقد الخاص بالثاني ، إذا فبلوغ الأجل يعم انتهاء العدة فإمساك بعقد جديد ، أم قبيل انتهاءها فإمساك بالرجوع . فالإمساك بمعروف - على أية حال - هو ردهن إلى حياة الزوجية بما يعرف من حقوقهن فطريا وعقليا وشرعيا ، مما يلمح ألّا طلاق إلّا ان يترك ذلك المعروف ، ومن أهم المعروف رعاية حدود اللّه في حقل الزوجية ، فان أمكن إمساكهن بكل ما يعرف من معروف ، دون ان يسبب منكرا منهما أو من أحدهما فإمساك بمعروف ، وقد عبر عنه من ذي قبل بإرادة الإصلاح . وقد تلمح « بمعروف » لواجب الإشهاد ، ان يكون الإمساك معروفا عند من يعتدّ بمعرفته ، وكما قال اللّه : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . ولأن الإمساك يعني الرجوع إلى حياة الزوجية ، فلا يعني إلا إمساكا للزوجية ، فان وطئها لا كزوجة لم يكن إمساكا بمعروف ، فإنما هو الإمساك كزوج . فالوطئ دون نية الإمساك محرم وليس رجوعا ، حين ان النظر إليها بنية الإمساك رجوع ، فالمهم صدق الإمساك كما هنا وصدق الرد كما هناك .