الشيخ محمد الصادقي

64

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أترى « تنكح » تعني النكاح الدائم فقط ؟ أم والمنقطع ؟ ثم هل تعني العقد فقط أم والوطء ؟ ثم لماذا « حتى تنكح » دون « ينكحها زوج غيره » ؟ النكاح طليقا عن قيد الوطء لم يطلق في القرآن كله إلّا على العقد ، دون شريطة الوطء ولا الدوام ، ولكن « فَإِنْ طَلَّقَها » هنا تقيّده بالدوام ، كما « تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » تقيده بالوطئ ، حيث الزوج لا ينكح بمعنى العقد فإنه تحصيل للحاصل ، ففرق بين ان « تنكح رجلا غيره » الظاهرة في عقد النكاح ، وأن « تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » فقد فرضت الزوجية في موضع النكاح ، وليست لتعني « تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » إلا أن تطأ زوجا غير الأول . إذا فليست الروايات هي التي تقيد الآية الطليقة بالوطئ « 1 » والدوام « 2 » ،

--> ( 1 ) . مما يدل على شريطة الوطء من طرق إخواننا ما في الدر المنثور 1 : 283 - اخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال : نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيم وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها فأتت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت : انه طلقني قبل ان يمسني أفأرجع إلى الأول ؟ قال : لا حتى يمس . . . » وقد تظافرت الرواية عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعن أئمة أهل بيته شريطة ذوق العسيلة كناية عن الجماع ، منها ما في المصدر - اخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة واحمد البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتّ طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسم النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ، و فيه اخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والبيهقي عن عائشة ان رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا وطلقها قبل ان يمسها فسئل النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أتحل للاوّل ؟ قال : لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الاوّل ، و أخرجه مثله عن رفاعة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : فنهاه ان يتزوجها وقال : لا تحل لك حتى تذوق العسيلة . و فيه اخرج عن جماعة مثله عن أنس وعن أبي هريرة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، واخرج ابن أبي شيبة عن علي ( عليه السلام ) قال : لا تحل له حتى يهزها به هزيز البكر . و فيه اخرج أبو إسحاق الجوزاني عن ابن عباس قال سئل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لا إلّا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب اللّه ثم يذوق عسيلتها ، و فيه اخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للاوّل ؟ فقال : لا الانكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . و من طريق أصحابنا ما رواه العياشي في تفسيره ج 1 : 166 عن سماعة بن مهران قال : سألته عن المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ؟ قال : هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره وتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها وهو قول اللّه : الطلاق مرتان . . . حتى تنكح زوجا غيره - التسريح التطليقة الثالثة ، ورواه في الوسائل ب 4 من أبواب أقسام الطلاق ح 13 ، وقد وردت أحاديث عدة مثله في اشتراط الوطء في الباب 4 - 7 من أبواب أقسام الطلاق ، بمثلث التعبير : الدخول - ان يذوق عسيلتها - . . . وان تذوق عسيلته . ( 2 ) . مما يؤيد