الشيخ محمد الصادقي
60
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أجل - انه يرتجع - لأكثر تقدير - الصداق كله ، بديلا عن انسراحها كارهة للمقام عنده ، ولماذا بعد الزيادة ، أبدلا عما أنفق عليها والنفقة الواجبة لا ترجع ، فلا بديل - إذا - عن الزيادة إلا اكلا بالباطل ، لا سيما بالنسبة إلى من يسرح بإحسان ، وهو إعطاء زيادة عما يحق لها ، وقد استثني مورد الفاحشة
--> فقضى بذلك النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على الرجل فأخبر بقضاء النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : قد قبلت قضاء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . وفيه اخرج البيهقي - وساق الحديث إلى قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جوابا عن قولها : نعم وزيادة : اما الزيادة فلا ولكن حديقته . . . و في آيات الأحكام للجصاص ( 1 : 466 ) عن ابن عباس ان رجلا خاصم امرأته إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال النبي تردين إليه ما أخذت منه ؟ قالت نعم وزيادة فقال : « اما الزيادة فلا » . و في الدر المنثور 1 : 282 - اخرج عبد بن حميد والبيهقي عن عطاء ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كره ان يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها . أقول : الكراهة تعني الحرمة بل وأغلظها وكما قال اللّه تعالى في الإسراء : « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » وقد ذكر قبل القتل والعقوق وما أشبه من المحرمات الكبيرة . وفيه اخرج النسائي عن ربيع بنت معوذ بن عفراء ان ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد اللّه بن أبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأرسل إلى ثابت فقال له : خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال نعم . . . واما قوله في الموثقة : « فإذا هي اختلعت فهي بائن وله ان يأخذ من مالها ما قدر عليه » و في الصحيحة : « والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لان المختلعة تعتدي في الكلام وتكلم بما لا يحل لها » و رواية زرارة : فإذا قالت ذلك فقد حلّ له ان يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ( التهذيب 3 : 275 والاستبصار 3 : 318 ) . فلا صراحة في شيء منها في الزيادة على الصداق ، وغاية الأمر هو الإطلاق المقيد بالآية ، بل والنص حيث لا يعارض الآية - ساقط امام الآية الظاهرة كالنص في عدم الزيادة ، المبينة بما روى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .