الشيخ محمد الصادقي
393
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالطاقة هي الحالة المتحمّلة ، ف « ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » هي غير المتحمّلة مهما كانت مقدورة ، حيث تستأصل كل القدرات ، فهي والحرج متماثلان ، وكما أنه « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » كذلك « ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » بفارق أن الثانية تعم العذاب هنا كما التكليف . ذلك - وإلى إيجابيات ثلاث في الدعاء ، هي ختام السورة : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ 286 . وعلّ الفارق بين هذه الثلاثة أن العفو هو عن الذنب ألّا يعذّب به ، وقد يعفى عن ذنب هكذا وهو باق بصورته يوم يقوم الأشهاد ، وهو عذاب نفسي بعد السماح عن سائر العذاب . إذا ف « اغْفِرْ لَنا » غفرا شاملا لذنوبنا ، أن تستر عليها بعد ما عفوت عنها . ثم « وَارْحَمْنا » درجة ثالثة بعدهما ، ألّا يكتفى بالعفو والغفر ، بل ويرحمنا بمزيد من فضله وكما قال اللّه « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » في وجه من الوجوه المعنية منها . كل ذلك نتطلبه منك ربنا لأنك « أَنْتَ مَوْلانا » لا سواك ، فلسنا لنسأل إلّا إياك ، ولا أن سؤلنا يختص بالأخرى ، بل وفي الأولى : « فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » نصرة في الدارين ، رحمة للمؤمنين وحسرة على الكافرين ، والحمد للّه رب العالمين . ذلك وقد ينطبق على هذه حديث رفع التسعة ، المروي عن النبي ( ص ) : « رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لا ينطق بشفه » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 252 في التوحيد بإسناده إلى حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قال