الشيخ محمد الصادقي

391

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما وحرم عليهم طيبات أحلت لهم جزاء بما عصوا وكانوا يعتدون : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ . . . » ( 4 : 161 ) « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ » ( 6 : 146 ) وكتب عليهم أن اقتلوا أنفسكم جزاء عما خضعوا لعجل السامري ، وحرم عليهم السبت . وليس من التكليف الإصر عليهم ما لا يطاق وهو كر على ما فر منه من قذارة كما يروي الحديث المختلق « إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوا بالمقاريض » « 1 » وهذا يقتضي - دوما - عند البول إخراج الدم من موضعه

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 377 عن عبد الرحمن بن حسنة أن النبي ( ص ) قال : . . . وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت دخلت عليّ امرأة من اليهود فقالت : إنّ عذاب القبر من البول ، قلت : كذبت قالت : بلى ، قالت أنه ليقرض منه الجلد والثوب وأخبرت رسول اللّه ( ص ) فقالت : صدقت . و في نور الثقلين 1 : 306 عن الإحتجاج للطبرسي عن النبي ( ص ) - في تتمة الحديث السابق - فقال النبي ( ص ) إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال اللّه تعالى له : سل ، قال : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من قبلنا فأجابه اللّه إلى ذلك فقال تبارك اسمه قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة ، كنت لا أقبل صلواتهم إلّا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمة السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرّضوه من أجسادهم وقد جعلت الماء لأمتك طهورا فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك . . . أقول : قال اللّه تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » وقول اللّه أحرى بالقبول من هذه القيلة