الشيخ محمد الصادقي
39
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا - ولكن الأشبه وجوب الإشهاد على الرجعة لظاهر آية الطلاق ومستفيض الأحاديث ، ويكفي فيه قوله : راجعتها ، عند عدلين ، وإن راجعها قبل بما راجعها ، فليس الإشهاد لتصحيح الرجوع ، وانما هو لضبط الطلقات والحفاظ على المواريث ، رغم ان أصل النكاح لا يجب فيه الإشهاد ، ولكنه امر باهر كما تقتضيه طبيعة الحال . . . . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 228 . ضمير الجمع في « لهن » راجع إلى الزوجات على أية حال مطلقات رجعيات أم بائنات ، أم غير مطلقات ، مهما عني من المرجع في موقفه خصوص الرجعيات ، فهو استخدام للمرجع الخاص بعموم الراجع العام ، ومن لطيف الأمر أن « المطلقات » نفسها كانت عامة خصصت بما احتفت به من قرائن ، ثم تبقى غير المطلقات معنيّات باستخدام أم بأولوية قطعية لأنهن أحرى من المطلقات في الحقوق المشتركة . وهذه ضابطة ثابتة في مماثلة الحقوق الحقة بين الزوجين في زواج وطلاق وحالة العدة ، ففي مثلث الحالات « لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » دونما زيادة لكلّ على الآخر ، قضية المماثلة العادلة الطليقة . وقد تكون الواو في « وَلِلرِّجالِ . . . » حالية - مع العطف - تعني أن درجة الرجال عليهن في ميزات الرجولة وقواماتها على الأنوثة حيث « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . . . » أن هذه الدرجة لا تحول دون مساواة حقوق الزوجين أمام قانون العدل ، بل والدرجات العلمية والإيمانية أيضا ليست بالتي تفضل حامليها على فاقديها في التسوية بين الحقوق ، كما وان « درجة » مفردة قد تعني درجة واحدة هي - فقط - الرجولة بمزيد واجباتها أمام الأنوثة ، فان درجات العقلية