الشيخ محمد الصادقي

35

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد يرجع ضمير الجمع في « أرادوا » إلى كلا الزوجين ويساعده الاعتبار ، فإن المقصود هنا هو إصلاح عشرة الزوجية المشتركة بينهما ، فان أراد البعل إصلاحا من قبل نفسه ردا على ما أفسد فطلق ، ثم لا إصلاح من قبلها فقد لا يصلح هذا الرجوع ، كما إذا أرادت هي الإصلاح وهو لا يريده ، فلا يصلح - إذا - الرجوع بأحرى ، أم يريد الإصلاح أو تريده معه ولكنه غير مستطاع ، فكذلك الأمر حيث القصد من إرادة الإصلاح واقعه الممكن . هذا ! ولكن « إصلاحا » منكرا قد تكتفي في صالح ردهن بإصلاح مّا هو في الأصل من البعولة ، تحولا عما سبب الطلاق من فساد إلى إصلاح ، رجوعا إلى الحالة الممكنة من عشرة الزوجية حيث لا خوف من ترك حدود اللّه . فلا يشترط - إذا - في سماح الرد الإصلاح المطلق منهما أو من أحدهما ، بل هو مطلق الإصلاح الصادق عليه « إصلاحا » والأصل فيه هنا هو الزوج ، فإنه السبب للطلاق ، دون الزوجة أم هي مع الزوج حيث الطلاق فيهما بائن خلعا أو مباراة فلا ردّ فيهما إلا برد الفدية . وعلى أية حال لا بد من سماح الرجوع من إصلاح مّا ممن أفسد ، وهو هنا الزوج ، مهما كان إصلاحا لحالة الزوجة المتوترة من طلاقها . أجل ، لم يجعل اللّه لبعولتهن حق الضرار في ردهن وإمساكهن ، والحكم بسماح رجوعهم إليهن دون إصلاح - فضلا عن الضرار - حكم بسماح الضرار في حقل الزوجية ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، ومن الغريب في فقهنا الإفتاء بجواز الرجوع لغير الإصلاح أم للإضرار ، مهما حرم ، فصلا بين حكمه الوضعي عن التكليفي ، وهما مثلان في الحاجة إلى حجة شرعية ، والقرآن يصرح بعدم حق الرجوع في غير إرادة الإصلاح ! ثم الرد والإمساك أمران