الشيخ محمد الصادقي
348
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مال فهو فاضي اليدين عن كل شيء ، ومنه 3 « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . . » ومنه 4 « ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ومنه 5 « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا . . . » 6 ومنه « وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » 7 ومنه « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . . . » . كل ذلك تشمله « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » ويستفاد أمره التكوين إن ظل تائبا من « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » إضافة إلى « فَلَهُ ما سَلَفَ » . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ 276 . التقابل بين « الربا » وهي أكل بباطل دون مقابل و « الصَّدَقاتِ » وهي إيكال بحق دون مقابل ، إنه تقابل لطيف وبينهما عوان هو المبادلة العادلة ، لا أكلا بباطل ولا إيكالا بلا مقابل . ولأن الربا ما حقة للدين والديّنين ، وما حقة للاقتصاد ، لذلك « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » ثم الصدقات مربية في حقلي العطف الإنساني والإقتصاد فهو « يُرْبِي الصَّدَقاتِ » وذلك معاكسة فيما تعنيه الربا من الزيادة والصدقات من النقصان ، لغويا ، فالربا ممحوقة وإن سميت ربا ، والصدقات رابية وإن لم تسمّ ربا . فرغم أن الربا مزيد مال دون عوض ، اللّه يمحقها ، ثم الصدقات نقصان مال دون عوض ، اللّه يربيها ، فترى ما هو محق الربا وإرباء الصدقات في الحقل الاقتصادي ، بعد ما نعرف منهما في الحقل الروحي والجزاء يوم الدين ؟ . المحق هو نقصان إلى زوال حالا بعد حال ، وهكذا الربا خلاف اسمها وظاهرها عند أهل الظاهر ، فإن الربا - على حد قول الرسول ( ص ) - « وإن كثر فإلى قل » « 1 » قلّ في ريع الإقتصاد إضافة إلى قلّ في الفضائل الروحية ، وقلّ في
--> ( 1 ) . الدر المنثور أخرجه عن النبي ( ص ) .