الشيخ محمد الصادقي

347

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفي قول فصل لا تعني « ما سلف » إضافة إلى عناية الغفران ، إلّا الذي تلف من مال الربا عينا أو بديلا إذا لم يعد فليحاسب رأس ماله حين أخذ يأكل الربا ، فكل ما زاد يرد ، ثم لا يبقى إلّا « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » شريطة التوبة ، وإلّا فليس لكم إلّا ما تبقّى من رأس المال ورعاية لحساب كل ما أخذتم من الربا ، فإن وفي رأس المال فلا رأس مال ، وإن نقص عما أخذتم فأنتم فيه مدينون ، وإن زاد فلكم - فقط - الزيادة ، فإنما العفو عن رأس المال هو بديل التوبة ترغيبا إليها ، وإبقاء لما تعملون فيه لحاجيات الحياة ، ثم « أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » أمر ما سلف كما أمره هو نفسه ، واللّه هو الذي يرضي صاحب الحق يوم الأخرى بما يرى . وحين ندرس الأمر في « أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » بدقة نجد أمورا وأوامر عدة ، فمن الأمور 1 « وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » نقضا ل « فَلَهُ ما سَلَفَ » ذنبا ودينا ، ومنه 2 « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » ومن محق الربا الحكم بردها إلى أصحابها فلا تبقى ربا ولا رأس

--> إلّا أن يعني أنه مجهول ولا يعرف أهله ، أم وبأبعد تأويل يجهل أن فيما أورثه ربا ، وينافيه قوله : « وقد أعرف أن فيه ربا » وأما تخصيص « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » أن حرمة ما زاد خاصة بعين مال الربا فمرفوض بنص الآية . ومنها المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه قال : إن رجلا أربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى أبي جعفر ( ع ) - يعني الجواد ( ع ) - فقال له : مخرجك من كتاب اللّه « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » والموعظة هي التوبة لجهله بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليتحفظ ( الوسائل ب 5 من أبواب الرباح 10 ) . أقول : والجهل هنا أعم من الجهالة بل وهي هيه إذ يبعد الجهل بحرمة الربا بعد حوالي قرنين من نزول القرآن ، ويؤيده صحيح الحلبي « كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة » ( المصدر ح 2 ) .