الشيخ محمد الصادقي

344

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إن شملها ، وأما التي لم يأخذها بعد فليست له قطعا لقوله تعالى « وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ثم « وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » تجمع الحاضر والمستقبل والسالف في عدم الحلّ ، وإنما لكم « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » ثم المأخوذ من الربا المصروف في حاجياته أم سواها ، داخل في « ما سَلَفَ » إن لم يبق له عين ولا أثر ، فكما أن من « ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » حيث أسلفه محكوم ب « ذروا » نصا ، كذلك ما أخذه منه فيما مضى وهو باق بنفسه أو بديله ، إذ لكم « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » فقط وذلكم من أمر اللّه الذي قال « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » . ف « أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » يعم التكوين والتشريع ، فالتكوين هو إرضاء صاحب الحق في القدر الذي سلف وفي رأس المال ، والتشريع هو العفو عنهما دون « ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » فمن أمره « ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » و « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » شريطة التوبة وعدم العودة ، فليس للعائد إلى الربا لا رأس ماله ولا ما سلف . ف « أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » يعني أمر ما سلف وأمر المنتهي عن الربا ، إذ لم يختم بعد أمرهما حتى يرى هل يعود أم يستمر على انتهاءه ، ولكلّ من الحالين أمر من اللّه . فلا تجوز مصادرة كل أموال المرابين وسائر أكلة الباطل فوضى جزاف ، بل تجب رعاية أحوالهم وأموالهم عبر الحق ، فإن كانوا تائبين فكما قال اللّه ، وإن كانوا مصرين فلهم ما زاد عما أكلوا من الباطل ، فلا تحل أموالهم الخاصة بسبب أنهم أكلوا أموالا أخرى بباطل ! . إذا « فَلَهُ ما سَلَفَ » مفسّرة بغير مال الربا مأخوذة أم غيرها إلّا ما أفنى ، وإنما عند الموعظة والتوبة يعفى عنه ما كفر أو أذنب ، ثم لا يصادر رأس ماله وكان مستحقا لمصادرته قدر ما أكل من الربا فيما مضى ، فلذلك « فَلَكُمْ رُؤُسُ