الشيخ محمد الصادقي
330
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الضابطة إرجاع كل فرع إلى أبعد أصوله كبعد الحنطة من الشعير ، فكل ثمرة مع أصل شجرتها كالكمثرى مع خشبها ، وكل لبن مع أصل صاحبه ، وكما كل فروع الألبان مع أصولها ، أم وكل جوهرة ثمينة مع أصلها التراب بمواده ، كل هذه وتلك متجانسة متماثلة ! . إذا - فمن يبدل منّا من سمن بمن وزيادة من لبنه ، أو يبدل منّا من الكمثرى بمن وزيادة من حطبها أمّا شابه ، فقد أكل ربا وهو خاسر عشرات الأضعاف ؟ . وأي ذنب لغير المكيل والموزون حتى تحل فيه الربا ، وأي ذنب لغير وحدة الأصل حتى تحل فيه الربا ، ولا أصل لوحدة الأصل إلّا وحدة السعر ، حيث الأصل في الأمتعة هو السعر دون كميته أو نوعيته أو كيفيته ، والمعيار في السوق هو عيار السعر دون سائر الجهات . فحين يراعي الرسول ( ص ) الرطوبة واليبوسة في أصل واحد من الرطب والتمر ، أفلا يراعي الرطوبة في اللبن المجّد وغيره أو السمن أو ما أشبه ؟ ! . وليت شعري كيف يسوى الشعير الوليد الحرام بالحنطة الحلال ، وإن لم يكن منها لم يكونا من أهل واحد تحرم الربا بينها . فالإسلام ليس ليحارب الضرورات العقلية والفطرية ، فما هو ذنب المكيل والموزون في جنس واحد أن يكون فيه الربا دون غيرهما والجنس مختلف . وإذا كان المناط في وحدة الجنس وحدة الأصل ، فهل هو يشمل ما بعد
--> تبارك وتعالى أمر آدم أن ازرع مما اخترت لنفسك وجاءه جبرئيل ( ع ) بقبضة من الحنطة فقبض آدم ( ع ) على قبضته وقبضت حوا على أخرى فقال آدم لحوا لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاءه حنطة وكلما زرعت حوا جاء شعيرا ! .