الشيخ محمد الصادقي
319
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فأخذ السمن بديلا عن قدره من اللبن هو الاكل بالباطل عشرين ضعفا . ثم ولا تختص الربا المعاملية بالبيع ، حيث تعم كل المعاملات الربوية ، ولا بالمكيل والموزون ، بل والمعدود وما أشبه من غيرهما كالأراضي ، وبالأحرى لا تختص بربا القرض . فقد تأتي الربا في كافة المعاملات قرضا وسواه ، نسيئة أو نقدا ، فإن الربا - كما تدل لغويا - هي الزيادة ، اعني الزيادة عن المستحق ، مهما كانت ربا القرض من أربى الربا ، ثم ربا البيع وسائر المعاملات ، ولا تعني مقارنة البيع بالربا أنها في غير البيع حيث يعنى منه الصحيح العدل الذي ليس فيه ربا . ومهما اختصت آية الربا بربا القرض أم والبيع بمناسبة مورد نزولها ، فليست لتختص بمواردها السابقة ، بل هي تحلّق بطليق لفظها على كل زيادة عن المستحق ، مهما كان الأذان بحرب من اللّه ورسوله يختص بقسم منها . لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . وقد يعني من القيام كل قيام في الحياة ، في الأولى والأخرى ، واختصاص الروايات بالأخرى ليس ليختصه بها فإن طليق القيام يشملهما ، لا سيما وأن الأخرى هي حصيلة الأولى ، فقيام المتخبط في الأخرى ليس إلّا ظهورا لقيام متخبط في الأولى ، وقد يروى عن رسول اللّه ( ص ) قوله « يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه » ثم قرء الآية « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 365 - أخرج الأصبهاني في ترغيبه عن انس قال قال رسول اللّه ( ص ) إياك والذنوب التي لا تغفر ، الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل الربا . . و في نور الثقلين 1 : 291 علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : « لما أسرى بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن