الشيخ محمد الصادقي

317

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فما قلة ذكرها في الذكر الحكيم مما يقلل من محظورها ، حيث العبرة بصيغة التعبير دون عديده . في الأولين - فقط - تنديد بالمؤمنين الذين يأكلون الربا ، وهنا تنديد بكل هؤلاء الذين يأكلونها ، تقديما لمستحليها الكافرين ، وتنديلا بآكليها من المؤمنين ، تحليقا في حرمتها على كل العالمين دونما إبقاء ، كما وأن آيات حرمة أكل المال بالباطل تشمل الربا كأصل كما تشمل غيرها ، ولا سيما المهددة بقتل الأنفس في حقل الأكل بالباطل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » ( 4 : 30 ) . الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . . . ف « الذين » تشمل كتلتي الكفر والإيمان ، وكما يدل عليه « قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا . . . » و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا . . . » . وكما « الربا » الطليقة هنا تشمل الربا الخالصة وهي التي تؤخذ دون مقابل من سعي وسلعة كربا القرض ، والربا النسبية وهي الزيادة على الحق المستحق كربا المعاملة ، أو الزائد علي سعي ، كالعامل الذي يأخذ أكثر من مستوى سعيه ، وصاحب العمل الذي يأخذ من عمل العامل أكثر من أجره ، وكل من البائع والمشتري الذي يأخذ أكثر من مستحقّه ، والمستحلّ المستغلّ من الأموال العامة أكثر من سعيه أو مستحقه أمن ذا من آكل ما ليس له إذ لا يقابله سعى واستحقاق ، اللّهم إلّا العجزة والقصّر العاجزون عن سعي يكفيهم لضرورة المعاش حيث يأكلون من بيت المال دونما تدجيل ولا إدغال .