الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في كونهما تبلورا للسعي لا فرق بينهما ؟ ! . ولكن الأجر ليس إلّا للسعي نفسه ، دون أجرته ، فهل تأخذ أجرة على الأجرة التي عندك حتى تأخذها عمن سواك إذا أقرضته ، دون أي عمل منك في الحالتين ؟ . ومن الفارق بين المثالين ، أن لمثل الدار منفعة دون سعي فلها - إذا - مقابل ، وليس لأصل النقود منفعة دون سعي ، وليس الحاصل من سعي الساعي في مالك إلّا من سعيه مهما ساعده مالك ، واصالة السعي تقتضي اختصاص الفائدة بالساعي . ثم إن سكن الدار منفعة بلا ضرر إضافة إلى أنها دون سعي من المستأجر ، ولكن النقود قد تنتفع بها وقد تتضرر وهي قد تنفع ولا تضر ، فحين يتحمل المستدين نفعا خالصا ما دام عنده المال فقد بطل سعيه حين لا ينتفع ، وقلّ حين ينتفع ، لا لشيء إلّا لأن عنده لك مال ليس بنفسه ينفع إلّا أن يتحرك ، فليست المنفعة إلّا للسعي ، مهما شارك الساعي فيها صاحب المال عند المضاربة ، ولكنها ليست فقط مشاركة في المنفعة بل وفي الضرر أيضا . فما المضاربة إلّا مشاركة سعيين ، حيّ هو للعامل وميت هو مالك والمنافع والمضار فيهما مشتركة ، وحين لا ضرر ولا نفع فهما شريكان في عدم النفع والضرر ، ثم والنصيب الأوفر في المنافع هو للعامل ، لأن عمله حيّ وذاك ميت هو يحييه ، وأن عملك الميت مال زائد عن حاجياتك الضرورية وعمله الحي حاجة ضرورية ، وأن عملك الميت ليس لينتج عوائد دون ضم لعمله الحي ، وعمله الحي ينتج دون عملك الميت مهما كان أقل إنتاجا ، إذا فله النصيب الأوفر من منافع السعي كالشريكين المختلفين في السعي ، فعيشة البطالة ممنوعة في الإقتصاد الإسلامي على أية حال ، اللّهم إلّا للقاصرين عن السعي الوافي للمعيشة ، فلا