الشيخ محمد الصادقي
31
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولماذا كتمانهن ما خلق اللّه في أرحامهن فصلا عن عود الوصل ، أم وصلا بآخر قبل تمام الفصل الأول ؟ ، وترى إذا طلقها في طهر غير المواقعة ثم راجعها ولم يطأها ثم طلقها فهل عليها تربص القروء ؟ وهي مشمولة لما تنفي عدتها : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها . . . ( 33 : 49 ) ! . أم عليها نفس التربص حيث مسها بعد النكاح وقبل الطلاق ، و « ثم طلقتموهن » تعني الطلاق بعد النكاح وهو الطلاق الأول ، وان يمسها قبل الطلاق وهو في المفروض لم يمسها قبل الطلاق الثاني ، وعموم « يتربصن . . . » شامل لكل مطلقة سوى الصغيرة واليائسة فلا قروء لهما ، وسوى الحامل والمتوفى عنها زوجها حيث الأصل فيهما هو الوضع وتمام الأربعة أشهر وعشرا ، ثم الباقية باقية تحت العموم في فرض تربص القروء . فالحيلة الشرعية هنا غيلة وويلة على شرعة اللّه ان تتزوج المطلقة ثانية - دون دخول بعدها وقد دخل بها بعد نكاحها - ولم تمض بعد قروءها . وهل تبدء القروء من الطلاق الأول أو الأخير ؟ فيه وجهان أحوطهما منذ الطلاق الأخير ، حيث القروء ليست الا للحفاظ على المياه ، ف « المطلقات » قد تشمل هذه المطلقة وان لم يدخل بها قبل طلاقها الأخير . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً والبعل في الأصل هو السيد العالي القائم بنفسه على سواه ، ولذلك سمي كل شجر أو زرع لا يسقى ، والنخل الراسخة في الماء مستغنية عن السقي ، وماء السماء ، كل ذلك يسمى بعلا لنفس المعنى ، وهكذا الأزواج حيث « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » - « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » ومن قوّاميتهم ودرجتهم أنهم « أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ » التربص العدّي ، شرط الإصلاح في