الشيخ محمد الصادقي
308
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
باختصاص الحل في السعي ، بل هو يعم كل حق بسعي ودون سعي . وأخيرا فالنصوص المتواترة كتابا وسنة في حل الاكل دون سعي في موارده تخصص قاعدة السعي - ان دلت على الاختصاص - بما سوى مواردها ، مع العلم أن البطال القادر على السعي ليس له من بيت المال شيء ، اللهم إلّا ميراثا من قريب . والربا خطر على كل الحقول الاقتصادية هدما لبناء الموازنة العادلة بين المساعي والأموال ، واختلاق معادي في جعل الشطر الإنساني الموحّد شطرين متناحرين متنافرين ، فهنا غني هارع قارع ، وبجنبه فقير مدقع ضارع . وهنا عرض عريض لشحّ الربا وقذارتها ودنسها بأثريتها وفرديتها النحسة النجسة ، بعد عرض لعطاء الصدقة وسماحتها وطهارتها وزكاتها في تعاونها وتكافلها . ولم يبلغ الإسلام من تفظيع أمر الجاهلية ما بلغه من تفظيع أمر الربا ، ولا بلغ من التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغه من التهديد في أمر الربا ، وقد وردت أحاديث متواترة تغليظا في حرمتها « 1 » . لقد كانت للربا في الجاهلية الأولى مفازعها بمفاسدها وشرورها ، إلّا أن الجوانب الأشنع قبحا من وجهها الكالح القبيح ما كانت بادية مثل ما بدت في الجاهلية المتحضّرة ، ولا كانت البثور والدمامل مكشوفة في الجاهلية الأولى كما كشفت في الجاهلية الثانية .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 364 - أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي ( ص ) قال : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم .