الشيخ محمد الصادقي

305

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهذه الخماسية الخميصة للفقراء أخمص من فقرهم ، واغنى من غنى الأغنياء ، هذه تجعل الإنفاق إليهم في أعلى القمم . وتلك هي صورة عميقة الإيحاء يرسمها ذلك النص الجلي العلي على اختصاره ، ترسم كل الملامح والسمات لتلك الوجوه المضيئة بإشراقه الإيمان ، المليئة من الاستحياء على بأسها وبؤسها في حاجيات الحياة المعيشية ، وكأنك تراها من خلال هذه الجملات الجميلة . وهم أولاء أفضل من ينفق لهم ، وأحرى من تخفي لهم صدقاتهم ، حفاظا على كرامتهم ، « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) . هنا تتقدم « سرا » على « علانية » تأشيرا لتقدّمه عليها كأصل إلّا ما خرج بالدليل ، فان في انفاق السر حفاظا على صالح النية ، وعلى كرامة الفقير ، مهما كان انفاق العلانية تشجيعا لسائر الناس في الإنفاق ، ولكن « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . . » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 275 إلى 281 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي

--> رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من يزيد على درهم ، مرتين أو ثلاثا ؟ قال رجل : انا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصاري وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه فشد فيه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عودا بيده ثم قال : اذهب فاحتطب وبع فلا أرينك خمسة عشر يوما ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دارهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ان المسألة لا تصلح الا لثلاث .