الشيخ محمد الصادقي

294

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهي لا تغفر حتى يغفر المظلوم ؟ ف « إياكم والظلم فان الظلم هو الظلمات يوم القيامة » « 1 » . أم ان هذه كضابطة : « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » حين يموتون ظالمين ، واما من ظلم ثم كفّر عن ظلمه فهو منصور حيث يغفر ، كما وان من مات ظالما بصغار الذنوب تاركا للكبائر فهو منصور حيث يغفر : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) كما وان من أهل الكبائر من يشفع له ، ومهما كان ترك الإنفاق والنذر من الكبائر ، فهو منصور حيث يغفر ، وانما الظالم الذي لا يغفر له هو الذي مات مشركا : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » أمّن شابه . ثم « نفقة » تعم كافة النفقات مالية وسواها الذي قد يربوا عليها ، وكذلك « نذر » ثم لا نذر إلّا في طاعة اللّه كما لا نفقة إلا في وجه اللّه ، ف « لا

--> ( 1 ) . قد ورد متظافرا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديث عدة كما في الدر المنثور 1 : 352 ، وفيه أخرج الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي امام ظلوم غشوم وكل غال مارق ، و فيه أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ، و فيه أخرج أحمد بن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعوة المظلوم مستجابة وان كان فاجرا ففجوره على نفسه ، و أخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ، و فيه أخرج أحمد عن انس بن مالك قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اتقوا دعوة المظلوم وان كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب ، و فيه اخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر ان ينصره فلم يفعل .