الشيخ محمد الصادقي
292
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « هي طاعة الله ومعرفة الإسلام » « 1 » وهل لهما منار إلّا حكمة القرآن ؟ . ولقد أوتي النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) القرآن وأوتي من الحكمة مثل القرآن « 2 » وهو السنة المفسرة للقرآن . و « الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ، ولو قلت ما أنعم اللّه على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال اللّه « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي وخصصته بها ، والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند أوائل الأمور والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق اللّه إلى اللّه « 3 » « ورأس الحكمة مخافة الله » « 4 » وهي « حقيقة الإيمان » « 5 » .
--> ( 1 ) . المصدر في محاسن البرقي عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية فقال : . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 287 عن مجمع البيان وروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : ان اللّه آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن وما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة إلا كان خرابا . ( 3 ) . المصدر عن مصباح الشريعة عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 4 ) المصدر عن الخصال عن الزهري عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمران ( عليه السلام ) أن قال له : لا تغيرن أحدا - إلى قوله - : رأس الحكمة مخافة اللّه . ( 5 ) المصدر عن الخصال عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : بينما رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول اللّه ، فالتفت إليهم وقال : من أنتم ؟ فقالوا مؤمنون ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللّه والتسليم لأمر اللّه والتفويض إلى اللّه فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا اللّه الذي اليه ترجعون .