الشيخ محمد الصادقي

29

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وان كان الأقوى هو الأوسط واحتمال الأقل ساقط على أية حال لأنه ليس قروء على اية حال ، هذا ولو عني ثلاث حيض بطهرين لقيل : ثلاث حيض فان الطهرين هما لزام الحيض الثلاث ، وطهر غير المواقعة هو شرط الطلاق بدليل خاص ، فالأقوى - إذا - هو الأول بانحساب الأيام المتبقية من الطهر غير المواقعة ثم تكفي أيام بعد الحيضة الثالثة ، فالقروء إذا - لأقل تقدير - هي تسعة وثلاثون يوما ! . ذلك ! وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ » أعم من الأجنّة والنطف ودم الحيض ، فان عنايته ككل بخصوصه تتطلب صيغته الخاصة به . فقد تكتم المطلقة حبلها رغبة عن زوجها إلى زوج جديد ، والحاقا لولدها به مزيدا في وصال وبعدا عن فصال ، حيث الكتمان يعجل انقضاء عدتها والحمل يؤجل « 1 » . أم تكتم حيضها الأخير أو انقطاعه رغبة في تطويل الأمد وتأجيله رجاء رجوع الزوج إليها ، أم تكتم طهارتها عنه وقد طهرت لنفس الرغبة ، أو تكتم بقاء العدة رغبة في زواج آخر برجل آخر ، أم به بصداق آخر ، وكل ذلك تفويت لحق الزوج الأول ، اللهم إلا احتياطا فيما يجوز فرارا عن الضرار . وكل هذه تشملها « ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ » من الأجنة ، أم دم الحيض المجتمع في الرحم حالة الطهر ، أو السائل حالة الحيض ، فكل هذه

--> خارج عن الحد وهو داخل ، لأنه غير محدد بزمن خاص ، حيث يتراوح بين شهر إلى لحظة . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 221 في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : « والمطلقات ولا يحل لهن . . . » يعني لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل فلا يحل لها ان تكتم حملها وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع .