الشيخ محمد الصادقي

288

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 8 : 79 ) . هنا « يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ » تعني أبعد الخطوات الشيطانية من خلال وعدكم الفقر وسواه من وساوس وهواجس ، ففي حقل الإنفاق يقول للبخيل لا تنفق ، ويقول للسمح أنفق من الرديء ، ويقول للمنفق من الطيبات أنفق قليلا ، وللمنفق كثيرا منّ عليه ، ويقول للمتمنع عن كل ذلك ، اتبع انفاقك بمن أو أذى أو رئاء الناس . ذلك ، ولكنه لا يرضى إلّا الخطوة الأخيرة إن استطاع لها سبيلا ، والفحشاء في حقل الإنفاق هي المتجاوزة عن حد الاعتدال والعدل . ومن الفحشاء في وعد الفقر وأد البنات خوفة العيلة وهو فحشاء نفسية ، تتجاوز حد الظلم إلى أفحشه ، ومنها فحشاء الربا والسرقة والميسر وبخس المكيال والإدلاء إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ، فان خوف الفقر يحرص النفوس ويحرّضها على الكلب والسلب . يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) . « الحكمة » هي من حكمة الدابة ، التي تربطها عن مشيتها العشواء إلى صراط مستقيم ، وكذلك الإنسان ، المبتلى بالنفس الأمارة بالسوء المتخلفة عن الصراط ، وبالعقل الذي قد يخطئ الصراط ، فلا بد له من حكمة ربانية تعقل النفس الإمارة ، وترشد العقل والفطرة عن اخطارهما إلى سوي الصراط ، كسائر الحكمة . وقد تربط آية الحكمة بآيات الإنفاق ان الحكمة في الإنفاق هي من الخير الكثير فالفطرة حكمة ، والعقل حكمة ، ولكنهما لا يكفيان تحكيما لعرى