الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لا يكفيهم ، ان يغفروا لك قلته ويستغفروا لك اللّه ، ونفس القول المعروف يخلف مغفرة من اللّه ومنّه . و « مغفرة » تطلبها من اللّه لإخوانك المؤمنين على اية حال ، فإنها خير صدقة ، فحتى إذا نالك فقير ببذاء وإيذاء في فعل أو كلام ، ف « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » إجابة عن غير معروف « ومغفرة » ان تغفره وتستغفر له ربك ، إجابة عما قد يلعنك ، لأن الفقير كسير قد يحمله على ردة فعل سوء حين لا يجد عندك سؤاله ، ف « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . فبصيغة واحدة « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » فان هذه الصدقة فيها خير المال وشر الحال ، واما « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ » فيه خير ذو بعدين بعيدين عن كل شر ، ولا شك ان محض الخير خير من خليطه بشر . ولئن ابتليتم بصدقة يتبعها أذى ف « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » يزيل تلك الأذى « ومغفرة » اعتذارا من الفقير واستغفارا من اللّه « خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ » عن صدقاتكم « حليم » عن عقوباتكم حين التورط في ورطة الصدقة المؤذية إذا لحقها « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ » . فذلك تقرير قرير ان كلمة طيبة تضمد جراح القلوب ، وتفعمها بالبشاشة والرضى ، ومغفرة تغسل أحقاد النفوس وتحل محلها الإخاء والصداقة ، هما خير في أنفسهما وخير من صدقة تتبعها أذى واللّه غني حليم . وليس فحسب أنهما خير من صدقة تتبعها أذى ، مما يخيّل إلينا ان خير هذه الصدقة أقل ، بل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ