الشيخ محمد الصادقي

269

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

دركات الأذى ، محقا للإنفاق وتمزيقا للمجتمع وإثارة للضغائن والأحقاد ، بديلا عن التؤدة والأمجاد ! . وهنا يظهر السر في : إحذر شر من أحسنت إليه ، بوجه مّا ، فان رد الفعل للإحسان بطبيعة الحال في النفوس الإنسانية ، ولا سيما الأبيّة ، هو العداء العارم يوما مّا . فان الآخذ - أيا كان - يحس في نفسه بالضعف والنقص والانكسار أمام المعطي ، منا ودون من ، إلّا أن يحبر نقصه بكل تبجيل واحترام ، إنفاقا محببا ومما تحبون ف « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . ففي مثلث الإنفاق لا يأمن المنفق من بأس الإنفاق وبؤسه إلا أن يقرنه بما يزيل وصمة الإنفاق ، ويرفع سمته إلى مرتفع قد يكون أرفع من المنفق ، ولذلك قد تعتبر يد الآخذ يد اللّه : « وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . . . » ( 9 : 104 ) تأديبا أديبا لكيفية الإنفاق ، أن تكون أربى وأولى مما ينفق على نفسه وأهليه ، دون إفراط ولا تفريط . وإن أحسن الحسن في الإنفاق - الذي ينفى اتباعه بالمن والأذى - هو اتباعه بقول معروف وحسنة مثلها أم تربوها ، ف « ما من شيء أحب إلي من رجل سلفت مني اليه يد اتبعتها أختها وأحسنت ربها ، لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل » « 1 » . ثم وهؤلاء الأكارم الذين لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ، هم « لَهُمْ أَجْرُهُمْ » السبعمائة « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » دون سواهم ، سواء أجروا قليلا أم لم يؤجروا أم عذبوا بما أثموا ، « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من فقر هنا ، أم تساءل

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 284 عن تفسير القمي ثم ضرب اللّه فيه مثلا فقال : . . . ما من شئ . . .