الشيخ محمد الصادقي
253
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القطع والفصل « 1 » . وقد يجوز ان تعني « صرهن » كلا الإمالة والقطع ، فهي في الأولى لازم وفي الثانية متعد ، وقد عني هنا منها الجمع ، ف « إليك » نص في الإمالة ، وبضمها القطع بمعناه الآخر ، فقد جمع فيها بين إمالة الطير الأربعة إليه ثم تقطيعها « ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » . فقد يستفاد تقطيع الطير هنا من « صرهن » ثم من « ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » حيث الجزء لا يطلق على كل واحدة من الطير ، وانما أجزاؤها المجزءة بالتقطيع . ولماذا الإمالة قبل التقطيع ؟ انها لمعرفة شاملة بها حتى يعرفها بعد الدعوة انها هيه بأعيانها دون غيار ، كما وان في تلك الإمالة أنسا لها به ( عليه السلام ) لا ينسى بالإماتة ، ولولا ذلك الأنس لما أجابت دعاءه أن « يَأْتِينَكَ سَعْياً » فإنما الناتج عن إحيائها - وهو فعل اللّه - أن تحيى فتطير حيثما شاءت ، دون جهة خاصة يعنيها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . فقد تلمح « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » ان احياءهن لم يكن من فعل إبراهيم ، وكما أنه تطلب من ربه « أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » لا « أحيي الموتى » .
--> ميل ، وفي صفة مشيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان فيه شئ من صور اي ميل - اي إذا جد به السير لا خلقة ، وفي حديث عمر : نتعطف عليهم بالعلم قلوب لا تصورها الأرحام اي لا تميلها ، وفي حديث ابن عمر : إني لأدني الحائض مني وما بي إليها صورة أي ميل وشهوة تصورني إليها ، وفي حديث عكرمة : حملة العرش كلهم صور ، وهو جمع أصور وهو المائل العنق لثقل حمله . ( 1 ) . لسان العرب : وصرت الشئ أيضا قطعته وفصلته ، قال العجاج : صرنا به الحكم وأعيا الحكما وفي حديث مجاهد : كره ان يصور شجرة مثمرة ، والصوّار القطيع من البقر .