الشيخ محمد الصادقي

238

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ارحم بعباده ان يكلهم في قصة الايمان الساذج إلى طائل العلم وغائلة الذي قد يتأخر أو يتعثر ويتبعثر ، وانما يكلهم إلى ما هو بمرآهم في الأنفس والآفاق ، مهما كان لمن فكر مزيد الأثر في بالغ الايمان ونابغة . أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) . هناك في نمرود « الذي » وهنا « أو كالذي » أفليس هو المقصود بنفسه في هذا التوجيه فجاء مشبها به ، ومن هو الذي أشبهه حتى يكون هو المقصود ؟ والذي مر على قرية هو أحرى ان يقصد لحاضر قصته ! ؟ . قد تعني « كالذي » هنا تعميما للممثل به إلى أضرابه ، كيلا يظن أنه الفريد في نوعه ، فيذهب السامع إلى اي مذهب من هذا المثال البارع ، وقد تذكر أمثاله في القرآن بصور أخرى في سور أخرى وهذه ك « الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » ( 3 : 243 ) « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » ( 2 : 73 ) « فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 56 ) . فهنا حجج ثلاث تعرض كأمثال مترتبة ، حجة عقلية وحسية هي في الحجاج الاوّل ، وهي تعم كافة المكلفين ، سواء الذين يؤمنون أو لا يؤمنون . ثم حجة واقعية ملموسة هي أعلى من الأولى ، كالذي مر على قرية ، حيث لمس في نفسه وفي حماره إحياء الموتى ، بعد علمه به كما يجب ، وهي للمؤمنين ومن أرسل إليهم .