الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ . . . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . . . » ( 21 : 73 ) وكما يروى ان الحجاج كان بعد إلقاءه في النار « 1 » . فتلك النجاة ، الخارقة لكل العادات ، الحارقة لنمرود وزمرته ، إنها طرف طريف من ذلك الملك الروحي ، الذي لا يوجد في اي ملك زمني منفصل عن الوحي ، ولا سيما منعزل عن حق الملك كنمرود . فقد تميز نمرود غيضا ، فتحيز فرصة أخرى بحجاجة اللجاج ، تعمية لتلك الخارقة الكبرى ، وتدجيلا عليه مرة أخرى فحاجة في ربه ، وفي النهاية « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » مرة أخرى بعد الأولى ، فلا السلطة الزمنية النمرودية قدرت على إحراقه ، ولا حجاجه اللجاج سيطرت على دمغه وإحراجه ، فنجاه اللّه سليما في كلتا المرحلتين ، ثم هم أولاء الأنكاد الأوغاد « فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » ! وقد تعني « أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » « الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ » وقد يقربه أدبيا انه هنا محور الكلام ، ف « أن أتاه » تعلل حجاجه بما آتاه اللّه ، مهما كان أبعد مرجعا . ثم القيادة الروحية لا تسمى ملكا مهما كانت هي حق الملك وحقيقته ، حيث الملك ظاهر في واقع السلطة الملموسة ، والسلطة الروحية على واقعها ليست ملموسة ، بل وهي دوما تعيش تحت ضغوط السلطات الظالمة الزمنية . ولكن كيف « آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ولا يؤتى ملك اللّه إلا من يحق له ويستحقه ؟ . إن إيتاء الملك هنا تكويني وليس تشريعيا وبينهما عموم من وجه : تكويني لا تشريعي كما هنا ، بمعنى انه لا يمنعه اللّه عن الملك مهما منعه تشريعا حيث الدار دار الاختيار .

--> ( 1 ) . عن المجمع واختلف في وقت هذه المحاجة قيل : بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق ( عليه السلام ) .