الشيخ محمد الصادقي
229
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أمرهم ، وهم يلون أمر شرعة اللّه وطاعته قدر ما يعرفونه ويحبونه ، كما « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 9 : 71 ) . وولاية اللّه هي الأعم من التكوينية والتشريعية فضلا عن الشرعية ، ثم لا ولاية لغير اللّه إلّا شرعية بانتصاب خاص كما في رسل اللّه وأئمة الهدى ، أم بانتخاب خاص كما في الفقهاء ، أم في نخبة عامة ككل مؤمن بالنسبة لمن دونه في الإيمان . وولاية اللّه الخاصة بالذين آمنوا هي ولاية التوفيق تكوينا ، إخراجا من الظلمات إلى النور حين هم يخرجون ، ف « اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) . فلان الايمان درجات تشوبها ظلمات وان الايمان بمفرده لا يكفل الخروج عن كل الظلمات إلى كامل النور ، لذلك ف « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » بسند الايمان وقدره « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ، إذ « ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » رئاء اما فوقه أو تحته من اشراك يعم كل خروج عن خالص التوحيد . ثم الولاية - ككل - منها خيرة كما للّه ورسله والهداة اليه ، وأخرى شريرة كما للطاغوت « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » عن قضية الفطرة والعقلية والشرعة « أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » فان لهم أربابا متشاكسين ، مهما اختلفت طاغوت عن طاغوت فان الكفر ملة واحدة . « يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ » نور الفطرة والعقل والشرعة « إِلَى الظُّلُماتِ » . فترى الذين كفروا هم في نور حتى يخرجهم الطاغوت منها إلى الظلمات ؟ أجل ! ولا أقل من نور الفطرة والعقل ، ثم نور الشرعة لمن آمن ثم كفر .