الشيخ محمد الصادقي

224

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . وليس هذا من الإكراه في الدين ، بل هو حمل على سلوك سبيل الحق حتى يتبين لهم الحق ، ثم لا إكراه بعد ما تبين لهم الحق . فالحمل على الإقرار باللسان بالنسبة لمن بيّن له الحق وليس ليقبله أو يقبل اليه ، ذلك حمل على قضية الفطرة والعقلية الصالحة ، وحتى يتبين الحق بكامله ، كما الحمل على فعل المعروف وترك المنكر بالنسبة لمن تبين له الحق فيهما ، حمل على قضية الإيمان الحاصل ، غير الكامل . وقد يعم « لا إكراه » التكوين والتشريع ، سلبا للحمل على الإيمان شرعيا وواقعيا ، فهو يعم الإخبار والإنشاء : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 10 : 100 ) . فاللّه - وهو قادر على أن يحملهم على الإيمان تقليبا لقلوبهم إليه - لا يشاءه تكوينا ، فضلا عمن سواه مهما كان رسول اللّه فضلا عن سواه . ذلك وإنما يتحقق الإكراه مكروها أو ممنوحا في مظاهر الإيمان دون أصله ، أن يكره المؤمن على ترك عمل الإيمان أو فعل ما ينافي الإيمان فإنه محرم ويشمله « لا إكراه » : ف « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ، مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 16 : 106 ) . أو يكره الفاسق على عمل الايمان وترك ما ينافي الايمان كالخطوة الأخيرة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سدا لثغور الفساد « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ