الشيخ محمد الصادقي
222
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ( 34 : 23 ) « إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » . وهو علي عن قياسه إلى المخلوقين ، وعن أن تعني أسماءه اختلافا في ذاته وصفاته كما في خلقه ، فهو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج إلى أن يسمي نفسه ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه لم ينعت باسمه لم يعرف ، فأوّل ما اختار لنفسه « العلي العظم » لأنه على الأسماء كلها . فمعناه أنه واسمه « العلي العلي العظيم » لأنه على الأسماء كلها فمعناه اللّه واسمه « الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » هو أوّل أسماءه لأنه علي على كل شيء . ذلك ! فلا يعني علوه علو المكان أو الزمان أو الدرجة المدرّج هو إليها أو أيا كان من علو طارىء ، بل هو علو الذات والصفات ذاتيا وعلو الأفعال إراديا ، فلا يقال : إنه أعلى إذ لا عليّ بجنبه حتى يكون أعلى منه ، و « ربي الأعلى » في سجود الصلاة تعني الأعلى من أن يدرك أو ينال أو يعطى حقه من العبودية اللائقة بجنابه كما « اللَّهِ أَكْبَرُ » من أن يوصف . هذا - وكذلك العظيم ، فكل شيء صغير في جناب عظمته ، والعظمة هي رداءه الخاصة به . لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) . الدين هو الطاعة ، وهو هنا وفي أضرابه طاعة اللّه ، واقعيا في الأولى إقرارا باللسان واعتقادا بالجنان وعملا بالأركان ، وظهورا للطاعة والعصيان جزاء وفاقا في الأخرى . وهنا « لا إكراه » تخص الأولى ، فإن تبيّن الرشد من الغي هنا يخص الأولى ، فالأخرى - إذا - خارجة عن ضابطة السلب المستغرق المستأصل لكل مصاديق الإكراه في الدين .