الشيخ محمد الصادقي
205
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والصفات وحدة حقيقية ، ولكنهم يعتبرون الذوات الثلاث واحدة والواحدة ثلاثا ، فهي عندهم ثلاث بوحدتها ، منفصلات بوصلتها ، جواهر ثلاثة هي واحدة وواحدة هي الثلاث ، وكما انفصل أقنوم الأبن وأقنوم الروح القدس عن رأس الزاوية في مثلث الألوهة . ونحن نوحد الذات ونوحد معها صفات الذات في بعدي توحيدها ، دون اتصالة ولا انفصالة في واقع الألوهة ، فأين ثلاث من ثلاث ؟ . هم يمثلون تثليثهم بمثل الشمس انها نور ونار حال كونها شمسا ، فهي واحدة وثلاث ، كذلك اللّه ذاته الشمس ولها أقنوم الابن النور وأقنوم الروح النار . ولكنها الشمس مركبة من جرم ونور ونار ، وهذه قد تتفارق وأخرى تتوافق ، من جرم لا نار له ولا نور ، ومن نور دون نار أو نار دون نور ، واللّه تعالى شأنه غير مركبة الذات ولا الصفات مع بعض ولا مع الذات . وبصيغة أخرى ثالوث الكنيسة اللاهوتية هو وحدة وهيدة لأنها تحكي عن ذوات متصلات كانت أم منفصلات ، وصفات الذات عندنا لا تثلث الذات ولا تركبها مع الصفات ، لا متصلات ولا منفصلات ، فمهما كانت عباراتنا شتى فذاته بصفاته واحدة ، وذات الثالوث عندهم شتى في واقع الألوهة متصلة أم منفصلة ، فأين ثلاث من ثلاث ؟ وإن شئت فقل : ليست له صفات كما عندنا كما ليست له ذات مثل ما عندنا ، بل هو « خارج عن الحدين حد الإبطال وحد التشبيه » . « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » ذلك لأنه « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » والسنة والنوم هما من شعب الموت وعدم القيام