الشيخ محمد الصادقي
202
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انها غير الممات ، فليست لنا حظوة المعرفة الإيجابية لذات اللّه ولا صفاته بأسرها إلا بمعني سلب أضدادها كما يناسب ساحة الألوهية . فأسماء اللّه وصفاته هي من اغمض المتشابهات ، لا بد من تجريدها عما يشابهها في الخلق . فربنا « لم يزل حيا بلا حياة ، كان حيا بلا حياة حادثة » « 1 » « حيا بلا كيف ولا أين ، حيا بلا حياة حادثة بل حي في نفسه » « 2 » فهو « نور لا ظلمة فيه وعلم لا جهل فيه وحياة لا موت فيه » « 3 » . والحياة ككل هي لأقل تقدير علم وقدرة ، ولأنها درجات فكل دانية هي موت نسبة إلى عالية ، وكل درجات الحياة هي بأسرها موت بجنب حياة خالق الحياة ، وليست وليدة ذاته سبحانه حتى تجانس حياته باختلاف الدرجة ، بل هي وليدة مادية بما أراد اللّه كما المادة الأولية ، فإنه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، فهما صورتان متتابعتان لأصل المادة ، وهي بأصلها وفصلها من خلق اللّه سبحانه وتعالى عما يصفون . و « القيوم » ليست إلا هنا وفي طه « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » ( 111 ) وآل عمران « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . » ( 2 ) . وهذه الثلاث مشتركة في عناية القيومية المطلقة : ذاتية وتكوينية وتشريعية ، والأخيرة مصرحة - بعد إطلاقها - بالأخيرة .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 258 ح 102 في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) حديث يذكر فيه صفة الرب عز وجل وفيه . . . ( 2 ) . المصدر عن أبي بصير عنه ( عليه السلام ) في حديث طويل . ( 3 ) . المصدر عن جابر الجعفي عنه ( عليه السلام ) .