الشيخ محمد الصادقي

199

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يعم امكانية وجود إله أيا كان وأيان ، فإنه واحد لا عن عدد ولا بتأويل عدد كما هو واحد لا بعدد « 1 » نفيا لا مكانية أي عدد ، دون فعليته أم سابقته ولاحقته . انه واحد فوق الوحدة العددية : « واحد لا بعدد » إذ لا يتعدد وكل واحد يتعدد أو بالإمكان ان يتعدد . وواحد لا عن عدد ، لم يكن عددا ثم تفرد كما في بعض الوحدات الامكانية . وواحد لا بتأويل عدد ، أولا إلى عدد سابق ثم تفرد ، أم أولا إلى عدد لاحق وهو الآن موحّد ، فلا تعدد له زمنيا إذ هو خالق كل زمني وزمان ، ولا ذاتيا ، فواقع العدد وامكانيته مسلوبان عن ذاته وصفاته وأفعاله ، لا يتغير بانغيار المخلوقين ، كما لا يتحدد بتحديد المحدودين ، فهو سرمدي الواحدية بالأحدية الطليقة الحقيقة . ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » كأول تلميذ لرسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له توحيدية : « أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة انها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) . ذلك مثلث التوحيد المذكور مكررا في الخطب التوحيدية للمعصومين ( عليهم السلام ) . ( 2 ) . من الخطبة الأولى في النهج حسب رواية الشريف الرضى رحمه اللّه تعالى .