الشيخ محمد الصادقي

196

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وحين يأتي ذكر الصفة فليس الا تنديدا مديدا بمن يصفونه الا عباد اللّه المخلصين ، فإنهم لا يصفونه إلا كما وصف نفسه ، اعتبارا بتحبير اللغات عن وحدة الذات . ذلك ، واما أسماؤه الحسنى - الشاملة للذاتية والفعلية ، العينية والخارجية - نجدها في آيات عدة : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 18 ) « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » ( 17 : 110 ) . ولا يعني اسم اللّه - كصفته - لفظه ، إلّا تدليلا على واقع معناه الحق وهو العينية الإلهية كما في أسماء الذات ، وأفعاله كما في أسماء الفعل ، وكلها حسنى وأفضلها وأجمعها هو « اللّه - هو » حيث يجمعان الذات المقدسة ، وإليها صفات الذات وصفات الفعل . وليس الخلاف في « هل ان أسماء الله من ذاته أم هي زائدة عليها » ؟ حول لفظية الأسماء ، كما الخلاف في عبادة الاسم دون المسمى : إلحادا ! أو الاسم مع المسمى : شركا ، وان حق التوحيد هو عبادة الذات المتصفة بعينية الصفات وفعليتها ، دون زيادة لصفات على ذات ولا صفات الذات بعضها على بعض ، كما وصفات الفعل مخلوقة له كسائر الخلق « 1 » . وفصل القول وحقه في آية الكرسي انها جمعت جملة تفصيل ما في القرآن من توحيد اللّه في كونه : رحمانا - رحيما - حيا - قيوما - حكيما - خالقا - عليما - محييا - مميتا - ملكا - سلاما - مؤمنا - مهيمنا - عزيزا - جبارا - متكبرا - له العرش وله الأسماء الحسنى .

--> ( 1 ) . يقول جم غفير من المتكلمين بزيادة صفات الذات على الذات ، وجمهور الفلاسفة بالعينية في الذات وهذه الصفات ، وآخرون يوحدون صفات الفعل مع الذات كصفات الذات ، وفرقة رابعة تنفي كل الصفات عن الذات خوفا من قولة الزيادة وجهلا بموقف الصفات .