الشيخ محمد الصادقي
188
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل فقد « رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » على من كلم اللّه وأوتي البينات وأيد بروح القدس ، حيث أوتي ما أوتينا وأتوا وزيادة خالدة تحلق على كافة الدرجات الرسولية والرسالية ، بهيمنة عالية متعالية عليها ، لحدّ يعبر عنه بالرسول دون سائر الرسل ، كأنه هو الرسول فقط ، ويعبر عن وحيه ب « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » حين يعبر عن سائر الوحي بالوصية : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » ! . ويعبر عنه بين الشهود الرساليين بشهيد الشهداء وبكتابه تبيانا لكل شيء : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 16 : 89 ) ، كما وهو رسول إلى النبيين : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ . . . ( 3 : 81 ) ، وحين يقسم اللّه بعمر لا يقسم بينهم الا بعمره : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 : 72 ) . ذلك ! وقد ارتسمت للبشرية في هذه الرسالة الطليقة ، الحقيقة بالخلود ، هندسة البناء لكل ما يتبناه ما طلعت الشمس وغربت ، إعلانا صارحا صارخا بذلك المنهج الواسع الذي يسع كل النشاطات البشرية - أماهيه - المقبلة ، إماما لها على طول خطها إلى يوم الدين ، « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . . . » « لو » هنا تحيل مصلحيا تلك المشية التكوينية المسيرة لترك الاقتتال من بعد الرسل ، فالرسالة الإلهية هي رمز الوحدة الدينية القاضية على كل الخلافات الضارية ، المنتهية إلى الاقتتال . فلو شعرت البشرية على ضوء البينات الرسالية ان الرسالة واحدة الاتجاه ،