الشيخ محمد الصادقي
163
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف « الملك » لا تعني - ككل - رأس الزاوية في أية سلطة مهما كان هو الملك الأصل المعبر عنه بملك الملوك ، فقد يملك الملك كلتا القيادتين : الروحية والزمنية ، وأخرى إحداهما دون الأخرى ، وثالثة يملك قسما من روحية أو زمنية ، وقائد الحرب هو ملك لقسم الحرب من القيادة الزمنية على ضوء الروحية ، وقد يؤيده أو يدل عليه « مَلِكاً نُقاتِلْ » دون « ملكا » بصورة طليقة تملّكه كل القيادة . وعلى أية حال فليست الآية لتدل على أن الفصل بين القيادتين شرعة ربانية ، بل الأصل هو الجمع بينهما ، أو أن تكون القيادة الزمنية على ضوء القيادة الروحية وكما تطلّب الملأ من بني إسرائيل نبيهم ان يبعث هو ملكا يقاتلون تحت رايته في سبيل اللّه ، دون ان ينتخبوه بشورى بينهم ، ثم ونبيهم هذا لم يبعث قائد الحرب من عند نفسه وإنما سأل اللّه فأجابه فقال « إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً . . . » وإذا لا يحق لنبي ان يبعث هو بنفسه وخيرته قائد الحرب ، فكيف يحق للشورى - وهي أدنى من النبي - ان تنتخب خليفة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الحامل للقيادتين بصورة طليقة ، اللهم إلا شورى صالحة زمن الغيبة من النخبة الصالحة ، لانتخاب شورى القيادة الروحية والزمنية . ولا بد لهذه الشورى - كما بينا في آية الشورى - ان تجمع الرعيل الأعلى من الروحيين والساسة المسلمين في كل جنبات القيادتين ، حتى تحلق هذه الشورى على كافة الحاجيات القيادية للمسلمين . إذا فلا ملك يحق له الملك على ملاء إلّا انتصابا من نبي اللّه ، ولا يحق له اي انتصاب إلا بوحي من اللّه ، ومن ثم انتخاب له كما للقائد الروحي زمن غياب الوحي والعصمة ممن لهم خبرة بالقيم القيادة في شرعة اللّه ، فان « أَمْرُهُمْ